تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
102
محاضرات في أصول الفقه
وجه الظهور : هو أن الطارد للعدم الأزلي - المعبر عنه بالعدم الكلي - هو الوجود الأول على الفرض . ومن المعلوم أن عدم هذا الطارد - أي : طارد العدم الكلي - هو عدم ذلك الوجود الأول ، لا عدمه وعدم الوجود الثاني والثالث والرابع . . . . وهكذا ، ضرورة أن نقيض الواحد واحد فلا يعقل أن يكون نقيض الواحد متعددا . نعم ، عدم الوجود الأول يستلزم بقاء أعدام سائر الوجودات على حالها ، لا أنه عينها . ولعل منشأ هذا التوهم : الغفلة عن تحليل هذه النقطة ، وهي : أن عدم الوجود الأول - الذي هو أول ناقض للعدم الأزلي - يستلزم بقاء أعدام سائر الوجودات على حالها ، لا أن عدمه عين أعدام تلك الوجودات ليكون لازمه التقابل بين الطبيعة الموجودة بوجود واحد ، والطبيعة المنتفية بانتفاء جميع وجوداتها ، وقد مر استحالة ذلك ، فإن لازم ذلك هو أن يكون نقيض الواحد متعددا ، وهو محال . فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت : أنه لا أصل لما اشتهر في الألسنة من جعل الطبيعة الملحوظة على نحو توجد بوجود فرد منها مقابلا للطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع أفرادها ، لما عرفت من استحالة المقابلة بينهما ، فإن وجود الواحد طارد لعدم الطبيعة الموجودة في ضمنه ، لا له ، ولعدم الطبيعة الموجودة في ضمن غيره ، بداهة أن الوجود الواحد لا يعقل أن يكون طاردا لعدم الطبيعة المطلقة السارية إلى تمام أفرادها ، كما هو واضح . قد يقال : إن صرف الوجود الذي يتحقق بوجود واحد وصرف الترك الذي لا يمكن إلا بانعدام الطبيعة بجميع أفرادها إنما هو من جهة أن بين الأفراد وحدة سنخية ، وتلك الوحدة السنخية هي الجامع بين الوجودات والكثرات ، ولا شك في حصول ذلك الجامع بحصول كل واحد من الأفراد والوجودات . أو فقل : إن الوجود السعي بين الوجودات كالطبيعة اللا بشرط بين المفاهيم ، فكما أن تلك الطبيعة تصدق وتنطبق على كل فرد من أفرادها فكذلك ذلك الوجود السعي ، فإنه ينطبق على كل وجود من الوجودات .